Alhurra Alhurra

Alhurra

← Back to Direct feed

استراتيجية الصين الجديدة لنفوذ أوسع في الشرق الأوسط

21 Sep 2026, 19:28 GMT By ديفيد جيورجيو
Download metadata bundle
Alhurra logo
Article استراتيجية الصين الجديدة لنفوذ أوسع في الشرق الأوسط
Credit: ديفيد جيورجيو

تمثل الصين أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للعراق، إذ تشتري نفطه، وتسهم في مشروعات بنيته التحتية، وتبيعه كميات كبيرة من الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية. ورغم هذا النوع من الهيمنة، لم تصل بكين إلى قطاع الترفيه، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والغرب. ويقول الناشط المجتمعي العراقي مازن الحيدري: إن تأثير الإعلام أو الفن الصيني على المجتمع العراقي بشكل […]

تمثل الصين أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للعراق، إذ تشتري نفطه، وتسهم في مشروعات بنيته التحتية، وتبيعه كميات كبيرة من الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية.

ورغم هذا النوع من الهيمنة، لم تصل بكين إلى قطاع الترفيه، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والغرب.

ويقول الناشط المجتمعي العراقي مازن الحيدري: إن تأثير الإعلام أو الفن الصيني على المجتمع العراقي بشكل عام، محدود جدا مقارنة بالإعلام الغربي والإنتاج الهوليوودي الأميركي.

الشيء نفسه يحدث في جزء كبير من الشرق الأوسط، حيث لم يحقق الإنتاج الفني الصيني تأثيرا واضحا حتى الآن.

وتأمل بكين أن يسهم فيلم “مرحبا بكم في مطعم التنين” الذي حقق نجاحا هذا الصيف في الصين، في تعزيز التأثير الثقافي لإبراز الفرق بين النهجين الصيني والأميركي في التعاطي مع العالم.

وتدور أحداث الفيلم، الذي يحمل بالإنكليزية عنوان “ذات مرة في الشرق الأوسط”، في عاصمة خيالية اسمها “باهاتا”، يتجلى بوضوح أنها ترمز لبغداد بعد حرب العراق.

ويبرز هذا الفيلم في وقت تنخرط فيه الولايات المتحدة في صراع آخر في المنطقة، هذه المرة مع إيران، وهي دولة أخرى لديها علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين.

مدير مركز الدراسات الصينية في جامعة كاليفورنيا، مايكل بيري قال إن الصين تحاول طمأنة العالم بأنها ليست طرفا معتديا، وأنها لا تبدأ الحروب، وتتجنب الصراعات، ومع ذلك غالبا تجد نفسها وسط هذه الصراعات.

بطل الفيلم شو فو يجسد دور طاه ورجل أعمال في منطقة تشبه “المنطقة الخضراء” في بغداد. حيث تتمركز قوات أميركية، وتتدفق الأموال الأميركية بحرية، حسب أحداث الفيلم.

وحسب تصريحات مخرج الفيلم ون مويه لصحيفة “غلوبال تايمز” الصينية، يجسد شو دورا يحاول من خلاله أن يعكس نموذجا دبلوماسيا تسعى الصين لإبرازه، إذ يحول مطعمه إلى ملاذ آمن، ويرمز للطعام بـ”السعادة والسلام”،

وقال ون: “نولي أهمية أكبر للنزعة الإنسانية، ولقيمة وجود الإنسان”.

وفي الفيلم تظهر الولايات المتحدة بصورة الطرف الغازي، ولا يُقدم الجنود الأميركيون فقط على أنهم أشرار، بل شبان عاديين غير منضبطين، متأثرين بغربة الحرب. وذلك وفقا لصحيفة “غلوبال تايمز” التي يصدرها الحزب الشيوعي الصيني.

وتقدم الدبلوماسية الصينية في العراق دراسة حالة ومثالا واقعيا، إذ تتمتع بكين بعلاقات اقتصادية عميقة مع البلاد.

ووفقا لـ مؤشر النفوذ الأميركي – الصيني ، وهو مشروع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال “MBN” صدر في سبتمبر 2026، فإن العراق أكثر انخراطا مع بكين مقارنة بواشنطن، وذلك استنادا إلى عدة مؤشرات، تمثل فيها العلاقات التجارية دورا مهما جدا.

ويصدر العراق نفطه للصين أكثر من أي دولة أخرى، وتنخرط الصين عبر شركاتها في عمليات استخراج النفط الخام، ويعمل موظفوها، مثل شو فو في الفيلم، عبر تمثيل بلادهم هناك.

ويعد العراق أيضا أحد أبرز المستفيدين من مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقها شي جين بينغ.

ووفقا لبيانات المؤشر ، نفذت الصين أو أعلنت عن خططها لتنفيذ مشروعات إنشائية في العراق بقيمة 4.5 مليار دولار، وهو ثاني أكبر مبلغ إجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد السعودية.

وتستحوذ الصين على ما يقرب من ثلث واردات العراق، مدفوعة جزئيا بشراء الإلكترونيات خاصة سكان المدن.

ويظهر المؤشر ، كيف أقامت الصين روابط مماثلة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

إلا أن إحجام بكين عن الانخراط بشكل أعمق في سياسات المنطقة، شكل إحباطا للقادة هناك الذين يريدون من بكين بذل المزيد لإنهاء الأزمة الراهنة.

وبالعودة إلى الفيلم، الذي يلمح إلى أن العلاقات التجارية الواسعة للصين تجعل من الصعب عليها النأي بنفسها عن الصراعات السياسية، ففي أحد مشاهده، يسأل جندي أميركي بطل الفيلم شو قائلا له: شريكك كان الجاني، وصديقك كان الضحية. فهل تعتقد حقا أنه لا علاقة لك بهذه الحرب؟

شخصية شو خيالية، لكن قصته تقدم لبكين وسيلة أخرى لتسويق صورتها للعراق ودول الجوار. في حين لا يزال المشهد غير واضح في ما يتعلق بوجود أي إشارة لدور دبلوماسي صيني مباشر في المنطقة.