قد يتجول مسؤولون في شركات صينية تواجه رسوما جمركية أميركية وتدقيقا من جانب البنتاغون في أروقة البيت الأبيض في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ووفقا لرويترز، اختارت بكين بعناية أعضاء الوفد المرافق للرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته إلى واشنطن، ويضم الوفد مسؤولين من قطاع السيارات، في وقت تتصدر خطوات التوسع الاقتصادي الصيني في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المشهد.
في الأسبوع الماضي، وقعت شركة صناعة البطاريات الصينية CATL، اتفاقية ترخيص تقني وتوريد مع الشركة المصرية BME لبناء مصنع للبطاريات في مصر.
وفي الشهر المقبل، من المقرر أن يبدأ أول مصنع عملاق لبطاريات الليثيوم في أفريقيا، الذي أنشأته شركة Gotion High-Tech الصينية في المغرب للإنتاج بكميات تجارية.
في غضون ذلك، تعمل شركة BYD الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية على توسيع وجودها الإقليمي بسرعة من خلال إطلاق صالات عرض للبيع بالتجزئة ومراكز تكنولوجية من الرياض إلى دبي، وصولا للقاهرة. وفي عام 2025، تفوقت BYD على تسلا لتتربع على سوق السيارات الكهربائية في الشرق الأوسط بحصة سوقية بلغت 60 في المائة، وفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة.
لا تبيع شركة BYD سياراتها في الولايات المتحدة، كما أنها وشركة CATL، ممنوعتان من التعامل مع البنتاغون بسبب علاقاتهما الوثيقة بالجيش الصيني. أما في ميشيغان، فقد انهارت خطط شركة Gotion الصينية لبناء مصنع للبطاريات العام الماضي وسط احتجاجات وجدل حول علاقات الشركة بالحزب الشيوعي الصيني.ولا توجد مثل هذه القيود في العديد من الدول الحليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ويترجم تدفق التكنولوجيا الصينية والاستثمارات إلى قطاعي الطاقة الخضراء والسيارات الكهربائية في المغرب ومصر، كيف يمكن للعلاقات الاقتصادية أن تدفع دولا متحالفة مع واشنطن إلى الاقتراب من الصين والدخول في دائرة نفوذها. ويُظهر مؤشر MBN للقوى الكبرى ، الصادر حديثا، أن كلا البلدين في شمال أفريقيا يميلان اليوم نحو الصين، بعد أن كانا يميلان إلى الولايات المتحدة قبل عقد من الزمن.
وإلى جانب دبلوماسيتها رفيعة المستوى، يتجلى النفوذ الصيني في شمال أفريقيا في قطاعات التصنيع، وقطع غيار السيارات، وتكنولوجيا السيارات الكهربائية، وسلاسل الإمداد التي تدعم هذه القطاعات.
نمو إقليمي متسارع
بلغت قيمة صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 8.76 مليار دولار أميركي شاملة 491,262 وحدة في عام 2025، بارتفاع عن 401.1 مليون دولار أميركي و16,822 وحدة في عام 2021. وذلك وفقا للإدارة العامة للجمارك الصينية.
واستمر هذا الاتجاه التصاعدي خلال عام 2026. وحتى يوليو 2026، ارتفعت شحنات السيارات الكهربائية الصينية إلى مصر بنسبة تقارب 150 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبنسبة تقارب 122 في المائة في المغرب.
يقول خالد السكري، وهو مدير وكالة سيارات مصرية بخبرة تزيد عن 15 عاما: “في الماضي، كان علينا إقناع العملاء بتجربة السيارات الصينية. أما اليوم، فيدخلون صالة العرض باحثين عن طراز بعينه.”
يتجه سلوك المستهلكين بالمنطقة إلى إعطاء الأفضلية للقيمة التي يحصلون عليها وخدمات ما بعد البيع، بدلا من التركيز على بلد المنشأ للعلامة التجارية. وقال صانع المحتوى محمد الروبي، إن السيارات الكهربائية الصينية متوفرة في مصر بأسعار مماثلة لأسعار سيارات البنزين الاقتصادية، مع تقديمها أداء ومواصفات جيدة. وأضاف أنه لا توجد حاليا سيارة كهربائية أميركية أو أوروبية تضاهي قيمة السيارات الصينية في السوق المصرية.
كانت قيمة إعادة البيع تمثل عقبة أمام شركات صناعة السيارات الصينية في مصر، لكن ذلك لم يعد يمثل عقبة، بحسب عبيد فتحي، مدير مبيعات في أحد معارض شركة العربي المتحدة بالقاهرة. وقال: “اليوم يمكن أن تتجول بسيارتك في شوارع القاهرة، وتشاهد سيارات إم جي وشيري في كل مكان.”
من صالات العرض إلى خطوط الإنتاج
التحول في سلوك المستهلكين يعكس اندماج الصين الصناعي المتزايد في المنطقة. حيث بلغت الاستثمارات الصينية في مشروعات تكنولوجية جديدة بين عامي 2020 و2025 في المغرب، 3.3 مليار دولار، وفي مصر 8.8 مليار دولار، وفقا لبيانات FDI Markets، متجاوزة بفارق كبير الاستثمارات الأميركية، التي بلغت 226.8 مليون دولار في المغرب و3.35 مليار دولار في مصر خلال نفس الفترة.
شركات صينية كبرى لصناعة السيارات، مثل جيلي، وسايك، وشيري، وبايك، ودونغفنغ، أنشأت خطوط تجميع في مصر، في تحول من تصدير السيارات إلى تصنيعها محليا. أما في المغرب، فتعمل شركة “Gotion High-Tech” على بناء أول مصنع ضخم لبطاريات السيارات الكهربائية في أفريقيا، باستثمار أولي قدره 1.3 مليار دولار ضمن خطة استثمارية إجمالية تصل إلى 6.5 مليار دولار.
ويحتضن المغرب بالفعل تجمعا من الشركات الصينية المصنعة لبطاريات السيارات الكهربائية ومكوناتها، من بينها “BTR New Material Group” و”CNGR”، باستثمارات تتجاوز 2.9 مليار دولار، وفقا للبيانات التي يرصدها مؤشر MBN للقوى الكبرى.
يقول مجدي عادل، مدير تسويق السيارات في شركة “SN Automotive” وموزع سيارات “دونغفنغ” في مصر، إن القدرات التصنيعية الصينية ساعدت الشركات على إنتاج سيارات متطورة بأسعار أقل. وأضاف أن “المواد والتكنولوجيا وكفاءة الإنتاج تتيح للسيارات الصينية المنافسة في شرائح سعرية قد لا تكون في متناول كثير من المستهلكين”، ما يجعل من الصعب على الشركات المنافسة مجاراتها.
ويضم المغرب 70% إلى 75% من احتياطيات الفوسفات المعروفة عالميا، وهي مادة خام أساسية لإنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم والمواد الكاثودية. كما يتيح المغرب دخولا صناعيا معفيا من الرسوم الجمركية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. وتقع مدينة “طنجة تيك”، وهي مركز صناعي بالقرب من ميناء طنجة المتوسط طورته شركات صينية مملوكة للدولة بالشراكة مع أطراف مغربية، على مسافة تقل عن 9 أميال من أوروبا. وفي مايو، طبقت بكين نظاما للتجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع معظم الدول الأفريقية.
وقال كريم ميزران، مدير مبادرة شمال أفريقيا في المجلس الأطلسي، إن استقرار المغرب وديناميكيته الاقتصادية يجعلان منه منصة جذابة للشركات الصينية التي تتطلع إلى ما وراء السوق المغربية، ولا سيما إلى بقية أنحاء أفريقيا.
وبالعودة للسوق المصرية، تبدو الحصة المتنامية للسيارات الصينية واضحة. وقال فتحي إن هذه السيارات أصبحت تحظى بقاعدة واضحة من العملاء، وشبكة من الموزعين النشطين، وحضور متزايد على الطرق المصرية.