دخل الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن مرحلة جديدة، عززت مكاسبهم في معارك الساحل الغربي، حيث شارك مستشارون إيرانيون في التخطيط وإدارة المواجهات على الأرض، وفق تقارير إعلامية ومصادر تحدثت إلى “الحرة”.
واستغرق مسلحو الجماعة في منتصف سبتمبر، أقل من 48 ساعة للسيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي وعلى سلسلة جزر تمنحهم القدرة على التحكم بالملاحة في جنوبي البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
واحتدمت المعارك خلال الأيام الماضية بين القوات الحكومية والحوثيين في جبال نُمان وكهبوب الاستراتيجية جنوب غربي البلاد التي تطل على الساحل الغربي وباب المندب، وتتحكم بطرق إمداد رئيسية نحو لحج وعدن.
ومن خلال هذا التوسع، عزز الحوثيون، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، قدرتهم على خنق صادرات السعودية النفطية عبر البحر الأحمر، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميا، ومنح إيران ورقة ضغط جديدة في الحرب الأوسع التي تخوضها مع الولايات المتحدة.
وقال علي البخيتي، الناطق السابق باسم جماعة الحوثيين والمنشق عنها، لـ”الحرة” إن معركة المخا والساحل الغربي وباب المندب مثلت “تحولا في طبيعة الدور الإيراني”، مؤكدا أنها “أول معركة يشارك الإيرانيون وقيادات من حزب الله في التخطيط لها، وفي تنفيذها بشكل مباشر.”
وذكرت وكالة “أسوشييتد برس” في تقرير نشر الأربعاء نقلا عن مصادر في اليمن بينها قيادي حوثي كبير، أن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني شاركوا في التخطيط للتحركات التكتيكية والعمل مع قادة الجبهات في معركة الساحل الغربي، إضافة إلى تحليل الاتصالات ولقطات الأقمار الاصطناعية، وهي قدرات لم تكن سابقا في متناول الحوثيين.
وأضاف البخيتي أن خبراء إيرانيين وآخرين من حزب الله، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، اخترقوا اتصالات قوات “المقاومة الوطنية” بقيادة طارق صالح، ما أتاح لهم معرفة تحركاتها، قبل أن ينقطع الاتصال بين القادة والقوات، التي انسحبت من المخا، ليسيطر عليها الحوثيون، ثم يتقدموا خلال ساعات باتجاه مضيق باب المندب.
وحسب مصادر رسمية في الحكومة اليمنية، فإن إيران ألقت بثقل كبير في معارك الساحل الغربي.
وقال مستشار وزير الإعلام اليمني، فهد الشرفي، لـ “الحرة” إن الجديد في المعركة الأخيرة، هو التواجد الإيراني الكبير في مسألة الإدارة العملياتية في اتجاه باب المندب، مضيفا أن معلومات، وصلت إلى الحكومة، عن مشاركة خبراء إيرانيين في إدارة عمليات عسكرية في الوازعية والبرح ومقبنة وحيس، ضمن محور الساحل الغربي لليمن ومحيطه.
ونقلت رويترز في العاشر من سبتمبر، بالتزامن مع سقوط المخا، عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن التقدم الحوثي جاء بدعم وتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق، جيمس جيفري، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، لـ”الحرة” إن إيران تستخدم الحوثيين للضغط على خصمها الأول، السعودية، وتعتمد عليهم لخلق اضطرابات في أسواق الطاقة، بهدف الضغط على الولايات المتحدة والعالم.
وبدأ تصعيد الحوثيين قبل أشهر، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على إيران خلال حربها مع الولايات المتحدة.
وفي يوليو، قصفت القوات الحكومية اليمنية مدرج مطار صنعاء في محاولة لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، و قالت الحكومة إنها كانت تحمل معدات عسكرية ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية. وتمكنت الطائرة لاحقا من الهبوط في مطار الحديدة، الواقع في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأكد الشرفي أن الحضور الإيراني في اليمن لم يبدأ مع معركة المخا، وقال إن القيادي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني عبد الرضا شهلائي كان في صعدة عام 2014، قبيل سيطرة الجماعة المدعومة من طهران على العاصمة.
وتكتسب الإشارة إلى شهلائي أهمية في ضوء ما ورد في تقارير دولية، فقد ذكر تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن لعام 2025 أن شهلائي زار صنعاء وغادرها، بينما بقي عناصر متخصصون بالصواريخ والطائرات المسيرة ينتمون إلى حزب الله، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية.
كما وثق تقرير سابق لفريق الخبراء عام 2024، حصول الحوثيين على مساعدات تقنية وتدريب وأسلحة ودعم مالي من إيران وجماعات عراقية مسلحة وحزب الله، ونقل التقرير عن مصادر سرية أن شهلائي ونائبه، أديا دورا داخل هيكل القيادة والسيطرة لدى جماعة الحوثي، وأن القيادي الإيراني قدم المشورة والمساعدة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الأنشطة الاستراتيجية والعسكرية.
ويقول الشرفي إن عناصر من حزب الله عملت خلال السنوات الماضية إلى جانب الحوثيين، قبل أن تلجأ طهران إلى الاعتماد على الخبراء الإيرانيين بشكل مباشر، بعد الضربات التي تلقاها حزب الله المدعوم من إيران في لبنان.
وتنفي إيران تقديم دعم عسكري مباشر للحوثيين، لكنها تصفهم بأنهم حليف سياسي ضمن ما تسميه “محور المقاومة” المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل.
وحسب مستشار وزير الإعلام اليمني فإن جماعة الحوثي أصبحت مع مرور الوقت أكثر ارتباطا بإيران حتى على مستوى الإدارة العملياتية، ويقول إن عودة شخصيات إيرانية بارزة إلى اليمن، وفق معلوماته، تأتي في مرحلة تسعى فيها طهران إلى تعزيز التأثير في القرار الحوثي.
وقد تكون معركة الساحل الغربي، ومكاسب الحوثيين التي تتجاوز تبعاتها حدود اليمن، أقوى مؤشر حتى الآن على انتقال الدور الإيراني من الدعم بالسلاح والتدريب إلى التدخل المباشر في إدارة المعركة والقرار العسكري الحوثي.