US Agency for Global Media USAGM

News and Information from Around the World

← Back to Direct feed

لماذا رفض ترامب طلب محمد بن سلمان؟

15 Sep 2026, 14:34 GMT By هاني الفراش – واشنطن
Download metadata bundle
Alhurra logo
Article لماذا رفض ترامب طلب محمد بن سلمان؟
Credit: هاني الفراش – واشنطن

بعد تصعيد كبير للحوثيين ضد السعودية وسيطرتهم على مضيق باب المندب، توجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطلب للمساعدة في توجيه ضربات مباشرة ضدهم، لكن طلبه قوبل بالرفض. واكتفت واشنطن بعرض تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة ودعم أي عملية استهداف يمكن أن تشنها ضد الجماعة المدعومة من إيران، حسب […]

بعد تصعيد كبير للحوثيين ضد السعودية وسيطرتهم على مضيق باب المندب، توجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطلب للمساعدة في توجيه ضربات مباشرة ضدهم، لكن طلبه قوبل بالرفض.

واكتفت واشنطن بعرض تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة ودعم أي عملية استهداف يمكن أن تشنها ضد الجماعة المدعومة من إيران، حسب تقرير لموقع أكسيوس.

وتلا طلب محمد بن سلمان، لقاء جمعه، يوم الاثنين، بقائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، في جدة، ناقشا خلاله التطورات الإقليمية، حسبما أعلن التلفزيون السعودي الرسمي.

ويضع تمدد الحوثيين، الولايات المتحدة أمام معادلة صعبة، إذ تهدد سيطرتهم على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بمزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة عالميا، في وقت تواصل الإدارة الأميركية تجنب الانخراط العسكري المباشر. فلماذا هذا التردد؟

يقول مسؤول أميركي كبير لـ “الحرة” إن واشنطن لن تتدخل مباشرة في الوقت الراهن، طالما التزم الحوثيون بوقف إطلاق النار في 2025.

وسبق أن شن الحوثيون هجمات على السفن في البحر الأحمر وباب المندب، بدأت عام 2023 فيما قالوا حينها إنها “دعم لغزة”، قبل أن تطلق واشنطن عملية “راف رايدر” العسكرية على مواقعهم في اليمن، التي انتهت بوقف إطلاق النار في 2025 بتعهد حوثي بعدم استهداف السفن الأميركية.

وأضاف المسؤول الأميركي أن الحوثيين يدركون من خلال عملية “راف رايدر”، أن إدارة ترامب ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حرية الملاحة وحركة الشحن التجاري إذا تعرضت لأي هجمات من قبلهم.

وأعاد المسؤول التأكيد على موقف الإدارة الأميركية وهو أنها “تركز على حماية مصالحها الجوهرية المتعلقة بالأمن القومي، مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين شركائها الإقليميين من تولي زمام المبادرة في إدارة التحديات الأمنية الإقليمية وحلها.”

وأكد على وجود “حوار مستمر مع السعودية والحكومة اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي”.

وقال ترامب، يوم السبت، إنه تحدث مع ولي العهد السعودي، وإن الحوثيين اتصلوا أيضا بالإدارة وطلبوا من واشنطن عدم التدخل في حرب اليمن.

وسيطر الحوثيين الأسبوع الماضي على مواقع ساحلية على البحر الأحمر وعلى جزيرة بريم في قلب مضيق باب المندب ما يضعهم في نطاق أقرب إلى حركة السفن في المضيق، الذي يشكل ممرا لنحو 12% من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحرا و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وفور سيطرتهم على المناطق المطلة على مضيق باب المندب، أعلن الحوثيون، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، استمرار ما سموه “حظرا بحريا” على السفن السعودية، لكنهم قالوا إن حركة الملاحة “آمنة لباقي السفن والشركات”، حسب تعبيرهم.

وفي تصريحات لـ “الحرة”، تفسر أبريل لونغلي آلي، الزميلة الأقدم في معهد واشنطن، التي تركز في أبحاثها على اليمن والخليج، ما أسمته “تردد” الولايات المتحدة في اتخاذ إجراء عسكري مباشر ضد الحوثيين، بأن واشنطن ترغب في الحفاظ على الهدنة الثنائية القائمة معهم منذ عام 2025.

ويعد باب المندب ممرا بحريا استراتيجيا هاما يقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتكمن أهميته في موقعه بالنسبة للأسواق العالمية، فهو يعد رابطا بين طرق التجارة العالمية التي تصل المحيط الهندي بقناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.

وبالتزامن مع سيطرة الحوثيين على المناطق المطلة على باب المندب، هاجمت مسيرات انطلقت من العراق، خط النفط السعودي الذي تستخدمه المملكة لتصدير الخام عبر البحر الأحمر بدلا من مضيق هرمز، وأعلنت السعودية إيقاف تشغيله احترازيا.

وبعد التطورات الأخيرة، قفزت أسعار النفط الخام بأكثر من أربعة بالمئة، الاثنين، عند فتح الأسواق بعد عطلة نهاية الأسبوع وصعدت العقود الآجلة لخام برنت القياسي إلى أكثر من 109 دولارات للبرميل.

وفي حال أقدم الحوثيون على إغلاق مضيق باب المندب، فإن ذلك قد يقيّد نحو 7% من إمدادات النفط العالمية، وفق بيانات أوردتها رويترز، ويعرّض أحد أهم ممرات التجارة البحرية العالمية لاضطراب إضافي.

ويشير “معهد دراسات الحرب” في تقرير له صدر في 11 سبتمبر، إلى أن السماح للحوثيين بترسيخ سيطرتهم على باب المندب يُعد “أمرا غير مقبول” بالنسبة للأمن القومي والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة.

ويمكن للحوثيين استغلال مواقعهم الجديدة لنشر وسائل استهداف للسفن كانت الجماعة تستخدمها سابقا من مناطق أبعد. وعزز ذلك الاحتمال تطوير الجماعة لقدراتها في السنوات الأخيرة على استهداف السفن. ويمتلك الحوثيون تشكيلة متنوعة من المدافع ذاتية الحركة والمدافع المقطورة، يصل المدى الفعال لبعضها إلى 17 كيلومترا.

ويشير التقرير إلى أن قائدا عسكريا حوثيا، صرح بأنه يمكن نشر مدفعية على طول الساحل اليمني الذي تمت السيطرة عليه حديثا، وذلك لاستهداف السفن العابرة عبر باب المندب.

ويضيف أن تهديد الحوثيين للملاحة في باب المندب يمنح إيران “وسيلة بديلة لزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، ورفع مستويات المخاطر المحدقة بالشحن، وزيادة تكاليف التأمين، والضغط على الموارد العسكرية، كل ذلك دون الحاجة إلى استخدام أسطول بحري ضخم”.

ويصعب تأمين باب المندب مقارنة بمضيق هرمز لأنه أضيق مساحة، ولذا فإن فرص إنشاء مسارات عبور آمنة قبالة الساحل على غرار المسار البديل الذي ترعاه الولايات المتحدة قبالة ساحل عُمان في مضيق هرمز تبدو ضئيلة، وفق معهد دراسات الحرب.

تقول لونغلي إن لدى واشنطن ملفات عالقة مع إيران في منطقة مضيق هرمز، ولا ترغب في فتح جبهة أخرى، لا سيما قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترامب إن الحوثيين يسمحون لمعظم السفن بالمرور في مضيق باب المندب، و”هناك دولة واحدة فقط ليسوا راضين عنها، وسنقوم بتسوية الأمر”، في إشارة إلى السعودية.

وتقول لونغلي إن الحوثيين سعوا لإبقاء الولايات المتحدة خارج الصراع حتى يتمكنوا من تركيز جهودهم على السعودية وحلفائها اليمنيين.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين أن مواجهة الحوثيين قد تتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة، وأنها قد تستنزف أو تعيد توجيه قدرات الاستخبارات الأميركية، بسبب الحاجة إلى تحديد مواقع حوثية تغيّرت منذ العام الماضي. كما حذرت من أن اعتراض الصواريخ والمسيّرات الحوثية قد يستنزف مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر وصواريخ الاعتراض.

ونفى مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قلق الولايات المتحدة بشأن استنزاف مواردها، وقال إن الجيش الأميركي “يمتلك من الذخائر والمخزونات ما يكفي وأكثر لتلبية جميع الأهداف الاستراتيجية للقائد الأعلى للقوات المسلحة، بل وأكثر”.

ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق، بيتر همفري، لـ”الحرة” إنه “من المدهش هذه القوة المتنامية للحوثيين من دون معرفة مصدرها”، ويتساءل: لماذا لا تقصف الولايات المتحدة الحوثيين مباشرة، أو تضغط على السعوديين والبحرينيين والإماراتيين للقيام بذلك باستخدام الأسلحة الأميركية؟